السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

68

فقه الحدود والتعزيرات

وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « إنّ إنكار الضروريّ بمجرّده ومن حيث هو ، لا يستوجب الكفر والارتداد إلّا إذا أدّى إلى إنكار الرسالة وتكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به ، فيختصّ بالعالم دون من استند إنكاره إلى شبهة أو جهل ، كمن كان جديد عهد بالإسلام ولم يكن له مزيد اطّلاع بالأحكام . » « 1 » وقال ابن قدامة الحنبليّ : « ومن اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا ممّا لا خلاف فيه كفر ، لما ذكرنا في تارك الصلاة ، وإن استحلّ قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك . وإن كان بتأويل كالخوارج ، فقد ذكرنا أنّ أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين . . . لتأويلهم ، وكذلك يخرج في كلّ محرّم استحلّ بتأويل مثل هذا . . . وكذلك كلّ جاهل بشيء يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتّى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحلّه بعد ذلك . وقال أحمد : من قال : الخمر حلال فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه ، وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه . . . » « 2 » وقد ظهر ممّا نقلناه من تلك العبارات أنّ مسألة كفر منكر الضروريّ مطلقاً ولو كان ناشئاً عن جهل ، ليست إجماعيّة كما قد يدّعى في بعض الكلمات ، بل ليست معنونة في كلمات كثير من قدماء أصحابنا . بقي في المقام ما ادّعي في بعض الكلمات من اقتضاء ظاهر النصوص كفر كلّ من صدر منه ما يفضي إلى إنكار الضروريّ مطلقاً ، فمثلًا قال صاحب الجواهر رحمه الله في مقام ردّ

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الزكاة ، ج 1 ، ص 10 - وراجع لنحوه أيضاً : التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ج 2 ، صص 58 - 64 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 85 و 86 - وراجع في هذا المجال : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 707 و 708 .